محمد بن جرير الطبري

51

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وشغلهم أجناد أهل الشام عنه ، وقد كان عمر اتخذ في كل مصر على قدره خيولا من فضول أموال المسلمين عده لكون ان كان ، فكان بالكوفة من ذلك أربعة آلاف فرس فلما وقع الخبر لعمر كتب إلى سعد ابن مالك : ان اندب الناس مع القعقاع بن عمرو وسرحهم من يومهم الذي يأتيك فيه كتابي إلى حمص ، فان أبا عبيده قد أحيط به ، وتقدم إليهم في الجد والحث . وكتب أيضا اليه ان سرح سهيل بن عدي إلى الجزيرة في الجند وليأت الرقة فان أهل الجزيرة هم الذين استثاروا الروم على أهل حمص ، وان أهل قرقيسياء لهم سلف وسرح عبد الله بن عبد الله بن عتبان إلى نصيبين ، فان أهل قرقيسياء لهم سلف ، ثم لينفضا حران والرهاء وسرح الوليد بن عقبه على عرب الجزيرة من ربيعه وتنوخ وسرح عياضا ، فإن كان قتال فقد جعلت امرهم جميعا إلى عياض بن غنم - وكان عياض من أهل العراق الذين خرجوا مع خالد بن الوليد ممدين لأهل الشام ، وممن انصرف أيام انصرف أهل العراق ممدين لأهل القادسية ، وكان يرافد أبا عبيده - فمضى القعقاع في أربعة آلاف من يومهم الذي أتاهم فيه الكتاب نحو حمص ، وخرج عياض بن غنم وأمراء الجزيرة فأخذوا طريق الجزيرة على الفراض وغير الفراض ، وتوجه كل أمير إلى الكورة التي امر عليها فاتى الرقة ، وخرج عمر من المدينة مغيثا لأبي عبيده يريد حمص حتى نزل الجابية ولما بلغ أهل الجزيرة الذين أعانوا الروم على أهل حمص واستثاروهم وهم معهم مقيمون عن حديث من بالجزيرة منهم بان الجنود قد ضربت من الكوفة ، ولم يدروا : الجزيرة يريدون أم حمص ! فتفرقوا إلى بلدانهم